الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
202
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 ) : ثمّ انقطع الكلام . مَتاعٌ فِي الدُّنْيا : يقول : وإنّما الدنيا وما هم فيه متاع قليل ينقطع ، متاع يستمتعون به ثمّ يذهب إذا فارقوا الدنيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ : أي عذاب جهنّم بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) . قوله : * وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ : أي خبر نوح إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ : أي عظم عليكم مَقامِي : أي بالدعاء إلى اللّه عزّ وجلّ وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ : [ أي وأجمعوا شركاءكم « 1 » . وقال بعضهم : وليجمع أوثانكم أيضا أمرهم « 2 » . قال الحسن ومجاهد : ما في أنفسكم وكيدكم . والعامّة على الوجه الأوّل : ( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ) ، أي : وأجمعوا شركاءكم . ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً : أي في ستر وشبهة ، أي : ليكن ذلك علانية . قال : ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ : أي اجهدوا عليّ جهدكم وَلا تُنْظِرُونِ ( 71 ) : أي طرفة عين ، أي : إنّكم لا تقدرون على ذلك . وذلك حين قالوا : لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ( 116 ) [ الشعراء : 116 ] ، وهو كقوله : فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 ) [ القمر : 9 ] ، أي : ويهدّد بالقتل . فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ : أي بكفركم فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ : أي إن ثوابي إلّا على اللّه وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 72 ) : يقول : فما سألتكم على ما
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 141 . ( 2 ) هذا على قراءة من قرأ : ( واجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ) وهي قراءة الحسن التي قال عنها الفرّاء في معاني القرآن ، ج 1 ص 473 : « وإنّما الشركاء هاهنا آلهتهم ، كأنّه أراد : أجمعوا أمركم أنتم وشركاؤكم ، ولست أشتهيه لخلافه للكتاب ، ولأنّ المعنى فيه ضعيف وإنّ الآلهة لا تعمل ولا تجمع » . وانظر ابن جنّي ، المحتسب ، ج 1 ص 314 .